محمد أمين المحبي

372

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

بيني وبينك مدة فإذا انقضت * كنت الجدير بأن تعزّى في الورى منها : رفقا بقلب أنت فيه ساكن * إن الحياة إذا قضى لا تشترى فاردد على طرفي السّهاد لعله * يلقى خيالا منك في سنة الكرى واسأل عيونا لا تملّ من البكا * عن حالتي ينبيك دمعي ما جرى وله فيه ، وقد عشق مليحا اسمه موسى ، فتجنّى عليه : كلّ فرعون له موسى وذا * في الهوى موساك يوليك النّكد فكما أكمدت من يهواك بالصّ * دّ مت صدّا وذق طعم الكمد « 138 » أحمد بن محمد المعروف بابن المنلا شارح « مغني اللبيب » عالم الشهباء ومصنّفها ، ومقرّط العلياء ومشنّفها . بتآليف وشّح بيراعة براعتها صدور المهارق ، وأتى فيها من معجزات البلاغة بالخوارق . حاز بها في تلك الحلبة غاية الظهور ، وفاز بقصب السّبق فيما بين ذلك الجمهور . وله عقود كلام لو تجسّم لفظها لما رصّعت إلا على التّيجان ، وتنزّهت عن أن ترى أفرادها مواضع اللؤلؤ والمرجان . تشتمل من رود القوافي ، وخود الغزليات الصّوافي . على غرر كقطع الرياض غبّ القطر ، وفقر أحسن من الغنى بعد الفقر . فما يتبين في معاني بلاغته انحلال معاقد ، ولا تلين قناة براعته لغمز ناقد .

--> ( 138 ) - أحمد بن محمد بن علي الحصكفي الشافعي ، المعروف بابن المنلا . كان واحد الدهر في كل فن من فنون الأدب ، جمع بين لطف التحرير وعذوبة البيان ، وكان بالشهباء أحد المشاهير ، نشأ في كنف أبيه ، وقرأ على جماعة من العلماء وأكثر اشتغاله على الرضي ابن الحنبلي صاحب تاريخ حلب . ودخل دمشق مرتين وأخذ بها عن البدر الغزي ورحل إلى قسطنطينية صحبة والده ، ورجع إلى حلب فولي تدريس البلاطية ، وأفاد وصنف وشرح مغني اللبيب ، وتعاطى صناعة النظم والنثر فأحسن فيهما إلى الغاية . وكانت ولادته في سنة سبع وثلاثين وتسعمائة ، وتوفي في سنة ثلاث بعد الألف . قتله الفلاحون في قرية باتسا من عمل معرة نسرين ظلما وعدوانا ودفن بالجبل بالقرب من تربة جده لأمه الخواجة إسكندر بن آيجق . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 77 ) .